الثعلبي
164
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
ربيعة بن الأبيض عن علي عليه السّلام قال : البرق مخاريق الملائكة « 1 » . وقال أبو الدرداء : الرعد للتسبيح ، والبرق للخوف والطمع ، والبرد عقوبة ، والصواعق للخطيئة ، والجراد رزق لقوم وزجر لآخرين ، والبحر بمكيال ، والجبال بميزان . وأصل البرق من البريق والضوء ، والصواعق : المهالك ، وهو جمع صاعقة ، والصاعقة والصاقعة والصّعقة : المهلكة ، ومنه قيل : صعق الإنسان ، إذا غشي عليه ، وصعق ، إذا مات . حَذَرَ الْمَوْتِ أي مخافة الموت ، وهو نصب على المصدر ، وقيل لنزع حرف الصفة . وقرأ قتادة : حذار الموت . وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَ أي عالم بهم ، يدل عليه قوله : وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً « 2 » . وقيل : معناه : والله مهلكهم وجامعهم ، دليله قوله : إِلَّا أَنْ يُحاطَ بِكُمْ « 3 » : أي تهلكوا جميعا . وأمال أبو عمرو والكسائي ( الكافرين ) في حال الخفض والنّصب ولكسرة الفاء والراء . يَكادُ الْبَرْقُ أي يقرب . يقال : كاد ، أي قرب ولم يفعل ، والعرب تقول : كاد يفعل - بحذف أن - فإذا سببّوه بقي قالوا : كاد أن يفعل ، والأوّل أوضح وأظهر . قال الشاعر : قد كاد من طول البلى أن تمسحا يَخْطَفُ أَبْصارَهُمْ : أي يخطفها ويشغلها ، ومنه الخطّاف . وقرأ أبيّ : يتخطف . وقرأ ابن أبي إسحاق : نصب الخاء والتشديد ( يخطّف ) فأدغم . وقرأ الحسن : كسر الخاء والطّاء مع التشديد أتبع الكسرة الكسرة . وقرأ العامة : التخفيف لقوله : فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ « 4 » وقوله : إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ « 5 » . كُلَّما : حرف علة ضمّ إليه ( ما ) الجزاء فصار أداة للتكرار ، وهي منصوبة بالظرف ، ومعناهما : متى ما .
--> ( 1 ) السنن الكبرى ( البيهقي ) : 3 / 363 ؛ الصحاح ( الجوهري ) : 4 / 1467 . ( 2 ) سورة الطلاق : 12 . ( 3 ) سورة يوسف : 66 . ( 4 ) سورة الحج : 31 . ( 5 ) سورة الصافات : 10 .